تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليوم العالمى للمرأة

3 آب/أغسطس 2013
بيروت

كلمة الدكتور نديم خوري
نائب الأمينة التنفيذية للإسكوا

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

بإسم معالي الدكتورة ريما خلف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا، نرحب بكم في بيت الأمم المتحدة ونتمنى لكم لقاءً مثمراً.

تحيي الأمم المتحدة هذا العام اليوم العالمى للمرأة تحت شعار "القضاء على العنف ضد النساء والفتيات" وذلك انسجاماً مع موضوع الدورة السابعة والخمسين للجنة المرأة بالأمم المتحدة التى تلقى الضوء على أهمية هذا الموضوع. وقد أشار الأمين العام للأمم المتحدة التى أصدرها فى هذه المناسبة إلى رفضه لحالات العنف ضد النساء والفتيات وحث فيها على ضرورة ملاحقة تلك الجرائم قضائيا.

وفى هذا الإطار أطلقت الإسكوا نداء يهدف إلى المساهمة في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي باتت تأخذ أبعاداً جديدة، تنعكس سلباً ليس على المرأة فقط، بل على المجتمع بأكمله. وقد انضم إلى هذا النداء ثمانية وخمسين شخصية عربية من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية والفكرية.

واسمحوا لى أن ألقى على سيادتكم نص هذا النداء:

يحيي العالم في مثل هذا اليوم من كل عام اليوم العالمي للمرأة. ولهذا اليوم مغزى خاص في حاضر العالم العربي، إذ تشهد بلداننا ومجتمعاتنا تطوّرات تاريخية وحراكاً يرسم معالم جديدة للمنطقة ويسعى إلى بناء مستقبل أفضل، حيث احترام حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية، بما يعنيه ذلك من حماية للحريات الفردية وتحقيق للمساواة في المواطنة. ونحن نأمل ونعمل على أن تقود هذه التطوّرات بلداننا بعيدًا عن الاستبداد والديكتاتورية نحو فضاء الحرية والديمقراطية وسيادة القانون.

والمرأة كانت في طليعة مسيرات الحرية والكرامة، تكافح بعزيمة وإصرار مع كثيرين جمعهم الحلم في لحظة، كما لم تُميز بينهم المعاناة في الماضي، معاناة تحملت المرأة عبئاً مضاعفاً منها، من جراء التمييز في الأسرة والصحة والتعليم والاقتصاد والسياسة، ومن جراء العنف الجسدي والجنسي مراتٍ كثيرة.

إلا أننا اليوم، وفي خضم التطورات الإيجابية، نشهد مظاهر عنف تستهدف المرأة، تهدد سلامتها الجسدية، وأمان عيشها، وتنكر عليها حقها في أن تكون عنصرا فاعلا في ما أثبتت تصميمها وقدرتها عليه. وقد تكون أشكال العنف هذه قديمة ولكن استخدامها كأداة لإعاقة مسيرة التغيير والتحول إلى الديمقراطية يبعث على الكثير من القلق.

في هذا اليوم، لا يمكن إلا أن تكون قلوبنا وتفكيرنا مع النساء في فلسطين، اللائي يتعرضن لشتى أنواع الإساءة والتشريد والاقتلاع والعنف، تحت نير احتلال استيطاني إحلالي، ويبتكرن كلّ يوم أساليب يُقتدى بها في الصمود والمقاومة والتمسّك بالحق وبالحياة.

ونحن الموقعين على هذا النداء، إذ نقدر للمرأة العربية شجاعتها وعزيمتها على التصدي لظاهرة العنف ضدها بجميع أشكاله، ورفض الظلم، وممارسة الحق في المساءلة، ومعها شرائح واسعة من المجتمع:

ندين جميع أشكال العنف التي تستهدف المرأة وعيشها الآمن وحقها في المشاركة في جميع نواحي الحياة، باعتبارها انتهاكاً فاضحاً لأبسط المبادئ الأخلاقية والقيم الدينية، يضرب المجتمع بأسره وما ينادي به من قيم وتطلّعات للمستقبل؛

نؤكد أن هذه الانتهاكات ومظاهر العنف لا يقتصر ضررها على المرأة فحسب، بل تدين المجتمع بأسره، وتضرب مصداقية أنظمته، وتعطل طاقته على التعايش مع الطبيعة والحياة، وتعوق مسيرته في عالم يحتاج إلى طاقة جميع أبنائه وبناته في مشروع التقدم والرقي الإنساني؛

نؤكد التزامنا بحماية المرأة وجميع حقوقها الإنسانية وتوفير مساحة أمان لها لالتماس العدالة والدفاع عن موقعها ودورها كإنسان وكعنصر فاعل في المجتمع؛

ندعو إلى إرساء قواعد وإجراءات واضحة تحدد المسؤولية عن أعمال العنف ضد المرأة وتحد من حالات الإفلات من المساءلة والعقاب في هذه الجرائم؛

نعلن التزامنا بالعمل على تثبيت الحق في السلامة الجسدية واحترام الكرامة الإنسانية بصفته مبدأ أساسياً في القانون والسياسة والاجتماع والثقافة. فلا يجوز تحت أي ذريعة، أن يُنكر على أي فرد، لمجرد انتمائه إلى عرق أو لون أو جنس آخر، حقه في العيش الآمن والكريم، وفي التطلّع إلى مستقبل أفضل تسوده العدالة والمساواة وكرامة الإنسان.

وفى الختام، أتمنى من حضراتكم دعم هذا النداء كلاً من موقعه الشخصى والعملى والاجتماعى.