أصحاب السعادة،
الزملاء الأعزاء ممثلي منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة،
الحضور الكريم،
إنه لمن دواعي سروري أن ألتقي بكم اليوم ممثلاً اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا في هذا الاجتماع الهام، حاملاً إليكم أطيب التحيات من الدكتورة ريما خلف، الأمينة التنفيذية للجنة، التي وضعت مسألة الشراكة بين الإسكوا وجامعة الدول العربية في صلب استراتيجية عمل اللجنة على هذا الصعيد.
فبين جامعة الدول العربية والإسكوا علاقة شراكة عميقة وطويلة في التنمية في المنطقة. والإسكوا منذ إنشائها وبداية في المنطقة العربية، تنظر إلى موضوع الشراكة مع جامعة الدول العربية باعتباره عنصراً أساسياً في دورها الإقليمي، سواء أكان في الصلاحيات المسندة إليها أم في تطبيق هذه الصلاحيات على أرض الواقع. فالمنظمتان تدعمان المشاورات والحوارات السياسية بهدف التوصّل إلى إعلانات واتفاقات حول الأولويات التي تهمّ المنطقة، وتعملان معاً على إنتاج البيانات وتكوين مخزون المعرفة في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
والمنطقة العربية اليوم تعصف بها انتفاضات سياسية تنذر بتغيّرات اقتصادية واجتماعية وسياسية جذرية، سواء أكان على مستوى الحكومات والأجهزة الرسمية أم على مستوى الشعوب والمجتمعات. وهذه الحقبة المصيرية من تاريخ منطقتنا، تفسح للمنظمتين المجال واسعاً لإعادة تنظيم التعاون بينهما وبنائه على أسس استراتيجية واضحة، بحيث نستطيع التركيز على التحدّيات الراهنة ونتمكن معاً من مواجهتها. فالمنطقة لم تعد تتحمّل انتظار المبادرات الإنمائية المتفرقة التي تنشغل بمعالجة المشاكل بعد حدوثها. وما يحدث اليوم هو دعوة لنا جميعاً لتسلّم زمام القيادة، لنضع برامج تعاون تنطلق من أولويات المنطقة وتنسجم مع الواقع.
ولنا في ذلك التجارب الناجحة والمثمرة التي بُنيت عليها الشراكة بين جامعة الدول العربية والأمم المتحدة في الماضي. فمبادرات الشراكة كثيرة أكتفي بذكر بعض منها.
مؤتمر ريو+20 الذي عُقد مؤخراً هو مثال على التعاون المثمر، إذ عملت الإسكوا وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة على التحضير له على مستوى المنطقة في إطار من الشراكة مع جامعة الدول العربية، وتحديداً مع مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة. وبدعم من الإسكوا، أطلقت سلسلة مشاورات موسّعة متعدّدة الأطراف لتمثيل المنطقة العربية بموقف موحد حيال أهداف المؤتمر ومواضيعه الرئيسية. ونتيجة للمشاورات الموسّعة التي أجريت في عُمان، والقاهرة، وبيروت، وجده، ودبي، ودمشق، وشملت المعنيين بوضع السياسة العامة، وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص، توصّلت المنطقة العربية إلى وجهة نظر موحدة حيال مواضيع المؤتمر وشاركت في المناقشات بموقف متماسك وفعال.
وتعمل الإسكوا حالياً مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وجامعة الدول العربية على قيادة التحضيرات الإقليمية للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية.
وفي إطار آلية التنسيق الإقليمي، تتعاون الإسكوا مع جامعة الدول العربية وجميع منظمات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة لضمان التنسيق على مستوى السياسة العامة في قضايا ذات أهمية استراتيجية للمنطقة. والإسكوا تعتبر جامعة الدول العربية شريكة فاعلة في هذه الآلية، ومعها تنسق مجموعة من المبادرات في مجالات هامة، مثل الأمن الغذائي وتنسيق العمل الإحصائي على مستوى المنطقة. ويتولّى فريق العمل المعني بالأهداف الإنمائية للألفية إعداد تقرير الأهداف الإنمائية للألفية في المنطقة العربية التي تساهم فيه جميع المنظمات العاملة في المنطقة.
وأدّت الشراكة الوثيقة بين الإسكوا وجامعة الدول العربية إلى إنشاء المنتدى الإقليمي لحوكمة الإنترنت. وهذا المنتدى يضمّ جميع الجهات الفاعلة، والهدف منه هو معالجة القضايا الهامة المتعلّقة بحكومة الإنترنت في المنطقة.
وهذه نماذج قليلة من مبادرات التعاون العديدة بين الإسكوا وجامعة الدول العربية وسنتناولها في مناقشاتنا في هذا الاجتماع بحثاً عن مزيد من الفرص للشراكة البناءة والتعاون المثمر.
أصحاب السعادة، الحضور الكريم،
في الدورة السابعة والعشرين للإسكوا التي عُقدت مؤخراً، أعربت ثلاث دول عن رغبتها في الانضمام إلى عضوية اللجنة، وهي تونس وليبيا والمغرب، وكان طلبها موضع ترحيب من الأمانة التنفيذية للجنة، على أمل أن يصدق المجلس الاقتصادي والاجتماعي على طلب العضوية. ونحن على ثقة بأن أي توسيع للعضوية يوطّد أواصر التعاون بين جامعة الدول العربية والإسكوا، هو تأكيد جديد وأفق جديد على التزام مشترك برؤية متجدّدة للازدهار والتنمية في المنطقة.
التعاون بين جامعة الدول العربية والإسكوا كان دائماً تعاوناً مثمراً وسيستمر عنصراً حيوياً في شراكة استراتيجية، فكما كان هذا التعاون مصدراً للعديد من المبادرات الناجحة في الماضي، نرجو أن يستمر نحو المزيد من الفعالية والنجاح في المستقبل.
وإذ أتطلع إلى المستقبل القريب، إسمحوا لي أن أنهي بدعوتين، الأولى تتعلق بموضوع عملنا والثانية بطريقة هذا العمل. ففي موضوع عملنا، دعوتي لكم إلى أن نبذل قصارى جهدنا معاً على وضع نهج جديد يضمن الإنصاف في التنمية والنمو في المنطقة العربية. وهذا المسعى سيستفيد من التجارب الناجحة وكذلك من الإخفاقات التي أدت إلى الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وفي طريقة عملنا سواء أركز على دراسة نهج جديد للتنمية الاقتصادية أم على أي من الأولويات المطروحة على مدى الأيام الثلاثة، الإسكوا على استعداد لأن تكرس جزءاً من اجتماعات آلية التنسيق الإقليمية التي تعقد بانتظام بحيث تكون فرصة لرصد التقدّم ومضاعفة الجهود في تنفيذ الإجراءات المشتركة التي نتفق عليها على مستوى السياسة العامة والاستراتيجية. وأمنيتي أن نتوسّع في بحث هاتين الفكرتين في مداولاتنا خلال هذا الاجتماع.




